الأحد، 2 مايو 2010

لماذا كل هذه النذاله؟

محمد البدري





غير مفهوم لماذا كل هذه الشماته في موقف الكاتب المصري سيد القمني من كل من الكاتبين احسان الطرابلسي وشاكر النابلسي.



بداية تبدو اللهجة واحدة كما لو ان الشخصين في واحد بإسمين مختلفين. لكن هذا ليس مهما فالمهم هو الموقف المشترك منه وهو اعزل. فالرجل كتب عن الثقافة العربية ما لم يقدر ان يكتبه احد من العرب انفسهم. ففي العراق وسوريا ولينان ومصر والجزائر خرج مفكرين افصحوا وابانوا وكشفوا عن الكثير من أكاذيب العرب التي خدعوا بها شعوب المنطقة لاكثر من 1400 عام، ومازالوا. فقراءة التاريخ بعين نقدية وليست تسليمية كما يحب العرب عامة والبدو خاصة ان يقرأ الناس تجعلنا نحترم كل ما كتبه القمني. فمهما حاول الإرهابيين إرهابه فقد وصل فكره بالفعل الي عقول الكثيرين ممن زيف العرب وعيهم فيما بين الجاهلية والإسلام. ولان معظم الشعوب من الخليج الفارسي الي المحيط الاطلسي ليست بعربية ولم تكن تكتب او تقرا ما قيل يوما انها عربية فصحي، بينما هي ليست سوي ركام لغات القبائل البائدة بعد ان اخضعوا بالاسلام في كيان واحد، فلم يعي احد شيئا مما حدث في الزمن الاول الا بعد قرون طويلة من الخضوع لحكم أجلاف البداوة ثم المماليك كما هو الحال في مصر وسوريا والعراق ولبنان.



وحتي تمر الاكاذيب العربية فقد قام الارهاب الاسلامي والعربي معا بقتل وارهاب كل من سولت له نفسه فهم وتحليل الاحداث السابقة من تاريخ العرب، وليس تاريخهم هم. فحادثه ارهاب القمني كما رواها لنا وكما كان رد فعله عليها ليست سوي حلقة من مسلسل طويل من النذالة العربية التي تكره العلم والمعرفة والتحليل والمنطق والتاريخ والفلسفة.



وكنا نتوقع ان تكون هناك شهامة عربية، كما تدعي ثقافة الصحراء والجوع والقحط، من الحكومات العربية ومن المثقفين علي اختلاف مشاربهم بالوقوف الي جانب الضحية وتجريم القتلة والارهابيين. لكننا امام موقف غريب اقرب الي موقف الضباع في صحراء العرب ينتظرون نهش الضحية بعد ان تأخذ السباع نصيبها من اللحم، ولا يبقي لها سوي الجلد والعظم والفضلات. هكذا تمخضت الثقافة العربية وكل ما نعرفه من العرب وعن العرب ومثقفيهم عن موقف به من النذالة بأكثر مما فيه من السلبية ناهيك عن الخلو من آيه إيجابية.



فالرجل وحيد وصاحب مرض ولا يملك حصانة يتمتع بها كمن يعيشون في الولايات المتحدة الامريكية او اوروبا او اسرائيل. لكن الأغرب ان يقف من يتمتعون بحصانة من النوع المذكور مثل هذا الموقف المخزي وهم يعلمون ان اهليهم من العرب والعربان لن يحول بينهم وبين قتلهم علي افكارهم الليبرالية لو انهم كانوا يقيمون في دولهم التي أسستها لهم اتفاقيات سيكس بيكو عندما لم يكونوا بقادرين علي انشاء اوطان بقدراتهم الذاتية. فالعرب الذين خرجوا من جزيرة العرب لنشر الجاهلية العربية علي شعوب تمتلك حضارة ارقي بكثير مما تحقق في بغداد الفارسية الاصل حولوا المنطقة باسرها الي مرعي ابل واسع اساسه قطع الطرق والنهب والسلب. فرغم كل هذه السرقات التاريخية من بلاد الرافدين وسوريا ولبنان ومصر وحتي الاندلس فلم يقدموا للبشرية شيئا يذكر وكانوا كالحمار يحمل اصفارا واسفارا ، أي التراجم لاعمال اليونان وفارس ومصر القديمة لكنهم لم يفهموا ما بها فضاعت منهم كما اضاعوا الثروات المادية المنهوبة. ومع ذلك قتلوا المفكرين وكفروا الفلاسفة من الفرس كإبن سينا والفارابي. إنها يا دكتور شاكر / احسان الطراناسي ثقافة القحط حتي ولو اثروا علي حساب دم الشعوب الاصلية كالمصريين والاشوريين والكلدانيين والاكراد والفينيقين والامازيغ، وهي نفسها ثقافة الفقر الفكري والارهاب الثقافي حتي في زمن النفط الامريكي.



فالعرب لم يحموا مثقفا ولم ينتجوا مثقفا ذو قيمة لاكثر من 1400 عام ومازالوا يرهبون المفكرين ويطاردونهم لكن الاغرب ان يقف من قيل يوما انه مثقف نشهد له بموقف ادعاء علي مفتي الارهاب كالقرضاوي ليحاكم في الامم المتحدة وليس في بلد عربي لانه يعلم ان مثل تلك البلاد لا تهش ولا تنش لكنها ترهب وتقوم بدور البلطجي علي مواطنيها وتربي العقارب والثعابين كتنظيم القاعدة الذي هو التنظيم الطليعي للدولة السعودية وبلاد العرب. لهذا لم يكن هناك من ملجأ سوي الغرب الامريكي، رضي الله عنه، الذي اتي بالنظم العربية الي سدة الحكم وشمل برعايته مثقفين لا يقدرون علي التعايش مع بيئتهم العربية الاصل. لكن المثل الشعبي المصري يقول: ديل الكلب ما ينعدل ولو علقوا فيه قالب. لهذا لدغت العقارب والثعابين التي هي منتجات عربية بالاساس مدينتي نيويورك ولندن ومدريد وترهب حاليا مفكرا مستقلا لا يحميه احد في مصر. انها النذالة العربية كما يقول المثل الشعبي الذي لا مثيل له في ايه ثقافة محترمة والذي يقول: اتق شر من احسنت اليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق