تحطيم الأصنام وطمس العقول
محمد البدري
محمد البدري
كان أمام الإسلام والمسلمين في لحظة التأسيس خيارات كثيرة لكنهم انحازوا إلي ما يتفق وثقافة الطمس الجمالي باتخاذ لحظة الطمس الإبراهيمية لتحطيم الأصنام بداية له مما جعل العالم الإسلامي في بدايات تشكيلة وحتى نهاية العصر الأموي من أكثر المناطق الحضارية فقرا وجدبا رغم استيلائه علي فنون الحضارات السابقة.
وتأجلت لحظة الصدام مع عالم الجمال وفنون النقد 1400 عام كاملة. فنحن، رغم بؤس وفقر المنطقة الإسلامية، إلا أننا نعيش لحظة تاريخية لا تقل عن كشف كوبرنيكس أو كولومبس. تداعيات كشفيهما جاءت بالكثير في زمن بطئ وصعب التواصل بينما عالمنا أكثر سرعة وتلاحما فلنستعد لانهيارات متسارعة في عالم من عصور الظلام الشرق أوسطية.
لو أن تحطيم الأصنام كان مجديا لما ظل تراث العرب مشغولا بفكرة الصنم. ولما ظلت النفس المسلمة تردد بتكرار ممل وأجوف ما لا يمكن تشخيصه ودون الوصول إلي حل واحد لنفس المشاكل التي واجهت المؤسسين الأول للإسلام. وهو ما يعني أن تلك الأصنام مازالت حيه في مخيلة أهلها وما زالوا يحاربونها. فكم ألف سنة سيحتاجها الفكر الديني الإسلامي والعربي للتخلص من وهم هو صانعه ورفيقه وعدوه في وقت واحد. وكيف يمكن نسيانه وقد دونته ذاكرة العرب الاخيره بأسماء اللات والعزي ومناة الثالثة الكبرى. الأمر الأكثر فداحة من ناحية الخسارة أن يرقص أهل الشرق الأوسط كلهم علي إيقاع طبول تلك الحرب الزائفة ويبددوا طاقتهم فيما لا طائل من ورائه. هكذا يقود العقل الإسلامي والعربي معركة ليس فيها عدو وليست هي بمعركة أصلا شانها شان قضيا زائفة كثيرة منها الوحدة العربية بين دول وشعوب وأمم هي اعرق من العرب ولها جذور أعمق ولا يربطها سوي ترديد شعارات تحارب أوهام الأصنام.
وللبقاء في هذه الحالة السيكوباتية الدينية الزم العقل الإسلامي الوافد من جزيرة العرب نفسه بصبغ كل ارض غزاها بذات الصبغة التي شكلت مأزقه في وطنه الأول جزيرة العرب. بمجرد أن يشاهد عملا فنيا، بغض النظر عن مدي جمالياتها فان البؤر السيكوباتية تفرز هرموناتها العدوانية لمواجهة تلك المنحوتات أو الإشكال الفنية. قال احد الخلفاء العرب يوما، مخاطبا حجرا، والله إني اعرف انك لا تنفع ولا تضر، لكني ( ... ) إلي آخر الرواية. القسم بالله والمعرفة اليقينية بعدم النفع أو الضرر لم تجد لها موضعا ليلتفت العقل العربي لما هو أهم واجدي.
بحجة الأصنام امتدت يد العدوان علي الفن في كثير من الأوطان التي تعج بكل أنواع الفنون. ولان الفن هو أول علم أبدعه الإنسان كالرسم والتصوير علي جدران الكهوف بقصد الاستئناس أو محاولة فهم وتحقيق قدر من الشجاعة في مواجهة الضواري، أو نحت أسلحة حادة ومدببة بطبيعة وأشكال مماثلة لأنياب آكلة اللحوم، لما بقي هو علي قيد الحياة. وهكذا تجري الأمور أيضا في عصورنا الحديثة. فنون عصر النهضة في أوروبا هي التي مكنت البشرية من إنتاج العلوم الحديثة.
فتجسيد الواقع في أشكال فنية نحتا وتصويرا هو الأساس الفكري والنظري في أهم قضية علمية أسست للعلم الحديث، ألا وهي عزل الظاهرة. فالبشر طوال حياتهم في لحمة لا تنفصم مع الواقع بكل مفرداته. فما في الخارج يصبح في الداخل ضمن عمليات الغذاء والتنفس والشرب والتناسل وما في الداخل يخرج إلي النور ليعيد الدورة. هذا الخلط الدائم والمستمر أربك البشر فجعلوا من السحر والجن والخرافات أشكالا فنية لا نماذج لها في الواقع لتساعدهم علي فهم ما غمض عليهم. فصورتها يد الإنسان بأشكال تتفق والوظيفة المرجوة منها. فكم هو الشبه او الفارق بين شكل الشيطان وجلاوزة جهنم وحال الوجه الملائكي الناعم السمح علي الجانب الآخر؟
الوظيفية والتشبيه هما المحددان للملمح عند أهل الفن البدائي في قديم الزمان، وما الطمس أو التحطيم سوي تعبير عن عدم فهم كيف يمكن للاصنام الادارة. فهل حلت الادارة الجديدة كل تلك المتناقضات في آن واحد؟ فيما بين التشكيل الدقيق في الفن الحديث والطمس والتحطيم القديم يكمن الفارق بين اصحاب الحضارة ومبددعيها وبين اعدائهم المخربون لكل شئ.
واذا كان الفن واللغة والصورة هم ادوات لادراك للمتصل التاريخي لنا فانهم يحملوا نقائضهم في ادواتهم التعبيرية ممثلة في الحفاظ علي مضمون ما نعبر عنه مع محاولة للتخلص من المضمون بطرده وجعله مشخصا وموضوعا خارجيا يمكن تخطيه لصالح حركة تقدم التاريخ. الفن واللغة إذن مجرد إجراءات فنية ولغوية لعلاج المرض اللاشعوري المترسب لدينا في قعر اللاشعور الجمعي. هما يعبران بصدق عن الحالة الحضارية و يقوضان تلك المرحلة لصالح تقدم تاريخ الانسانية. وعليه فالفن واللغة هما طبيبان معالجان والحاجة لهما ضرورة إذا ما بدات اعراض المرض تنهش فينا وفيمن حولنا بعد ان استهلكت الجسد او اللاوعي الذي يحمله.
لغة الانسان البدائي كانت في الفن الذي هو اللغة الاولي لكل البشر. وكم كانت هي واضحة وصريحة لانها اتسقت مع مطالبه اليومية من غذاء وكساء ودفئ واشباعات. كان البدائي يعرف هدفه بدون لف او دوران. فالطبيعة امامه مستباحة لو امتلك القوه لصيد ثرواتها. ولم يكن هناك كاهن او شيخ او قسيس توسطا لتلبية مطالبه. كان فقر مخزونه لا يسمح بمثل هذه الوظائف لان تحتل خياله وتصادر فوائضه وتستهلك جزءا مما لا يكفي اصلا من رصيد الجماعة. وكانت الغلطة الكبري في اختراع تلك الوظائف وما زال يدفع البشر ثمنها. مع ظهور الفائض والمخزون نشأ لها جهازها الاستهلاكي المبدد لها. فمن لغة غامضة لا تعبر بحق عن ما هو موجود إلي تخيلات وتوهمات مع فزع ورعب منها، إلي استجدائها للخلاص منها، إلي ظهور الوسيط الذي حاز علي معظم الفائض الحضاري لغه وفنا وثقافة. بمسايرة تلك الوظائف الكهنوتية تحجرت العقول ومعها لغة لا تشرح بقدر ما تطمس لحمايتهم والدفاع عنهم وتدعي شرح دون فهم لكل غوامض الاساطير والخرافات. فمن يعيد اللغة والفن والرصد الصحيح ثانية هو إذن من الكافرين. والعكس هو الصحيح، ومن يخلصنا من هؤلاء الطفيليين الذين يستبيحون في صلافة فقهية اجمل ما ابدعه البشر هو إذن من المصلحين.
الان، لم يبق لنا من العقل القديم سوي الصورة والنحت واللوحة والنص واللغة حتي ولم لم تكن مفهومة. ومع عصر المؤسسة الكهنوتية كانت اللغة والاسطورة ادواتها اللذان لا ينفصلان. التعتيم يشملهما معا والافصاح عن القيمة فيهما يظل باهتا إلي ان تشرحة اللغة الحديثة الاكثر بعدا عن الاسطورة. هكذا تغترب الاسطورة عن الانسان الحديث لان اللغة العلمية الحديثة الشارحة لها أصلا في انفصال عن طبيعة الاسطورة. اللغة والاسطورة إذن تنحدران من اصل واحد لهما بداية واحدة ونهايتهما معا حتمية. لغة الاسطورة تتميز بانها تحاول شرح تركيب الاسطورة داخل العقل، لهذا تحاول التسلح بمنطق ولو كان اعرج، وتقاوم الاسطورة الافصاح عن مكونها بلغة صريحة واضحة. فاذا ما كانت اللغة وضاحة صريحة كحالنا اليوم انحسرت الاساطير. فهم الاسطورة فهما صحيحا يصبح مستحيلا لانها باتت منعزلة ومنفصلة ومتقطعة في الذاكرة رغم اتصالها الزماني والمكاني. والامر يزداد تعقيدا إذا ما حاولنا فهم الاسطورة من خلال نفس اللغة البدائية التي انشأتها وشرحتها يوما ما. فحالة الهارموني بين الفصحي والدين إذن ليست باكثر من مرهم يخفف من احتقان الاثنين لكنه لن يزيل لا المرض ولا اعراضه التي ظهرت إلي الوجود وطفخت كالدمامل علي وجوه المؤمنين بهما. والمفتاح الصحيح الذي ستنفك معه الغاز الاسطورة - أي اسطورة - يكمن في فهم العقل الاول او البدائي الموغل في القدم تاريخيا والمنفصل عنا بسبب انقطاعات الذاكرة او تحولات العقل.
يعتقد ماكس موللر ان الاسطورة ليست سوي مظهر من مظاهر اللغة. وعليه فاسطورتنا المعاصرة هي لغتنا الحالية. بل إن حياتنا الاسطوريه المعاصرة هي الوجه السئ من اللغة. واللغة تعبر ابهاما عن الغامض في الاسطورة وتداري عورتها. تكامليتهما هي إذن مؤامرة علي العقل الحديث لو ان هناك من استدعاهما ليشرح حالنا اليوم. فالعيب فيما نحن له خاضعون من ملكاتنا التخيلية، وليس ملكاتنا القياسية المنطقية المعطلة بسبب سيطرة الاسطورة ولغتها المتحجرة. ولن يكل او يمل رجال الدين او رجال السياسة، من خلال لغتهم الخشبية باعادة انتاج اللغة ودفعنا لمزيد من هذا التدهور مقارنة بمجتمعات اكثر تقدما او علي الاقل اسطورتها الحداثية الاكثر نضجا ورصانه.
ولا تسقط الاساطير القديمة الا بالفن ومعه مغادرة للغة الخشبية التي حملت موروثها الاسطوري. ولم تجدي محرقة جرودانو برونو في منع اللغة من الانفصال عن اسطورتها ومن تلاشي الاسطورة امام لغة جديدة محددة واضحة وليست مبهمة ومضللة. فشروط اللغة ذات التحديد والوضوح هو امتناع الاسطورة. فان يصاحب الفرد لغة صارمة لا تقبل التاويل والتهويل والادغام والتعتيم يمتنع عقله عن قبول الخرافة. فتقدم اللغة ليس سوي مظهر من مظاهر فهم الواقع وعدم النكوص إلي الاكاذيب والاوهام. فالالتزام بلغة محددة لا تقبل التاويل سيقف حائلا للانتكاس والنكوص إلي زمن الامراض الحضارية. الاسطورة من هذا التحليل ظاهرة مرضية ولغتها المعبرة عنها والمتداولة في اماكن تداول احداث الماضي هي تجرع مستمر للسموم إن لم تكن نطاعة لسانية، واماكن لانتشار العدوي وتلويث العقل. تقدم اللغة إذن هو اعظم حقائق حياتنا الحضارية وتعبير عن موقف جاد من الكذب والتزام صارم بالصدق. وما اللجوء الي زمن الطمس وتشويه الملامح وتحريم رسم وتصوير الاشخاص هو وضع دفاعي خوفا من دخول زمن التحديدية الصارمه والدقة المرهفة.
ولان اللغة هي اداة متقدمة وحداثية في التعبير فان الفن كان يسبقها وقائما بمهماتها. فالمعرفة والعلم والتحضر الانساني ينمو باكبر قدر في بيئة ثقافية تحترم عالم الحواس ( مستقبلات المعرفة ) والعكس صحيح، فتنزوي الحضارة ويفقد البشر معني وجودهم في الثقافات ذات التوجه الروحاني الاخروي المتشدد. بهذا يصبح الفن والعلم قرينان لا ينفصمان. وجود احدهما يشترط حضور الاخر. وما الطمس وتحطيم الصور والتماثيل الا تعبير لا واعي من الخوف عن الدخول الي عالم العلم والمعرفة. تاريخ عصر النهضة المفعم بالفن اوصلنا إلي العلم الحديث. اما تاريخ الطمس وتحطيم الصور والتماثيل فلم يدخلنا الا في عصور الظلام. الصورة وتجسدها يجعلها موضوعا للبحث وهو اصل المعرفة العلمية حيث تنعزل الظاهرة المفترض سبر اغوارها وفهم قوانينها. فهل يمكن للعلم والمعرفة أن يمضيا في ظل عداء كامن ومضمر لهما في ظل ثقافة تتعالي علي الواقع المطلوب فهمه وترفض ايضا تصويره بحجة الحرام والحلال او تحطيم الاصنام؟
تاريخ البشرية يؤكد دوما تلك الأطروحة. فالحضارة الفرعونية بكل أبهتها وعظمتها قامت فيها معرفة وفن بتلازم صارم مع علوم متعددة كانت رصيدا لفيثاغورث وارشميدس وافلاطون . بابل واليونان والصين وحضارات أمريكا الوسطي، كلها خضعت لنفس القانون. فالصورة هامة لفهم محتواها. بل إن العصر العباسي بقدر تواضعه فيما قدمه من ترجمات لاعمال باقي الحضارات المحيطة بجزيرة العرب فالصورة وما رسمه الفرس في زمن العباسيين عن رموز الاسلام تؤكد نفس الطرح بين الفن والعلم.
والعقل العربي مغرم بالاستدعاء الماضوي ليحقق ذاته في بيئة لا تعرف سوي الاسطورة ومنفصلا لغويا. فاين موقع العرب من احداث التاريخ الجارية؟ لهذا فالآلية الوحيدة التي يلجا اليها العقل العربي كحيلة لعدم الدخول الي الواقع الراهن هو التعتيم، بمعني فرض الابهام والغموض علي الدوام. إما بتحطيم الاصنام او بمنع التصوير. لهذا كانت الاسطورة ولغتها المبهمة ضمانات لبقائنا متخلفين وخارج التقدم. فتعدد المعاني والمرادفات والدفع بان لغتنا العربية ثرية هو مظهر للمرض. تعدد الاسماء وثروة الوصف تعبر في احد جوانبها عن عدم حضور الموضوع الموصوف بوضوح وشفافية. المواصفات الحديثة لما هو محسوس وموجود تمنع عملية الاسطرة والخرافة والتعيش علي اوهام العقل وتعدد الاسماء مع غزارتها. فالكائنات الخرافية التي لم تحدث ولم تقع ولم توجد تعددت صفاتها طبقا لرغبات الراصد وحاجاته الملحة الضاغطة. وعلي المتلقي في الزمن القادم اللجوء الي التاويل لفهم الرواسب المرضية في نصوص اهل الجهل الحاليين.
تقول الفلسفة اللغوية ان امتلاك الشئ هو نفي له. ولن نتملك الشئ - أي شئ - الي بتشخيصه وتجسيده. وجعله موضوعا خاضعا لتداول وللامتلاك وحق التصرف فيه. ولن تنحل علاقات الملكية ( مالكا ومملوكا ) الا بان يعرف الطرفان كل امكاناتهما مع استنزاف تام لاستحقاقات حق الامتلاك. وطالما ظل مفهوم الملكية غامضا في عقل المالك والمملوك فانهما يظلا اسيرين لهما يحاولان الافلات بطرق اغلبها فاشل واقلها مجدي. هذه، علي كل حال، مشكلة حديثة علي اهل الحاضر حلها لو انهما امتلكا ناصيتها. لكنها لن تحل طالما تغذيها روافد من الماضي باساطير لغوية تفصل بيننا وبين الفهم ليس فقط في فهم الحاضر بل وفي فهم الماضي الذي لم تنحل الغازه بعد.
فالحرب التي تشن ضد الفن التشكيلى هى حرب الجهلاء وفاقدي الحس الجمالي، وهي مرض حضاري مرض متعدد الاوجه. أساسه الخوف والرهبة التي تدفع للعدوان كرد فعل انعكاسي وشرطي. فهوس الخوف من فهم الجسد الذى نشاهده في كل لحظات حياتنا باعتباره عورة هو مرض لا علاج له سوي اختفاء المسبب لأعراضه. هنا يمكن فهم لماذا يصبح النقاب زي إسلامي، لا لسبب سوي انه يطمس الملامح ويشوه الجمال. ولاننا في حالة وجود دائم ومستمر مع أجسادنا وأجساد الناس من حولنا فان حالة الهستيريا تصبح ذات ديمومة ومتصلة. إنها محنة بالفعل للعقل الاسلامي الاصولي ولا مخرج له منها سوي اللجوء الي نفي باقي الاجساد لانه غير قادر علي نفي ذاته. إنه الحل الامثل باختفاء المسبب لقلقه والمستديم لحالته الهستيرية المؤججة لغرائزه. ولا يكتفي العقل العربي الإسلامي الاصولي بتلك الحلول لكنه يلجأ في زمن الفكر والفلسفة الي تبرير الموقف بان القضية تقع في خانة الاخلاق قبل أي خانة اخري. فالجسد يصبح مرادف للانحطاط والرزيلة ومجالا لفعل الشيطان. هكذا تتوحد المفردات الاسطورية المعادية كالشياطين والجن مع ما يهرب منه العقل العربي الاصولي لاضفاء صبغة اخلاقية لعمليات الاخفاء والطمس. فكما يجب احتجاب الشياطين فعليه يجب احتجاب الاجساد والتشكيل.
لهذا تتصاعد عمليات الهوس من سب للشياطين واستنزال اللعنات الي الهوس بالتخلص من كافة التصورات التشكيلية للجسد، حتي افخاذ الرجال اصبح لها شورت شرعي في مباريات كرة القدم. هنا يمكن فهم لماذا من المستحيل اقامة مونديال او مسابقات الاوليمبياد العالمية في دولة مثل السعودية. فالأجساد وجماليات ادائها وظيفيا يجعل التاجيج الشهواني الذي يخاف منه العقل الاصولي متاحا. لهذا ترفع حجج الشريعة والحرام والحلال حفاظا علي الامن الجنسي للمواطنين الذي هو تمن ديني في وقت واحد. سبب آخر مضاف ان البهجة والفرحة والانشراح والحبور هي ما لا يستحبه العقل الاصوولي الإسلامي، فكيف يمكن ان يسير الناس في الشارع وهم في خدر وانبساط من اداء جميل لمباراة تنس بين جميلتين او قفزات مائية ورقص ايقاعي لفتيات صغيرات جميلات تذكر العقل الاصولي بوعده الاخروي. ولا حل للاشكاليات السياسية والاجتماعية والحضارية الناتجة عن مثل هذا المونديال الا بتجريم الفعل وتحريم الرياضة. الم تجعل طالبان ملاعب كرة القدم ساحات اعدام للنساء. الخوف والرهبة والحالة السيكوباتية للعقل الاصولي جعلته مبدعا من الطراز الاجرامي. فساحات الفن والرياضة وممارسة الجمال والاداء الراقي تحولت الي ساحات قتل. ولم يعد هناك مكان منفتح تتسع فيه صدور المؤمنين، ولا بديل سوي الوقر في البيوت او وقر الجسد وراء النقاب لو اضطرت الظروف الي الخروج الي العامة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق