إمتحان قبول للاخوان المسلمين
محمد البدري
ماذا جد علي فكر وعقيدة الأخوان المسلمين لتكون وتيرتهم عالية وحضورهم بكل هذا الكم الضوضائي علي الفضائيات؟ فكلما استجدت مشكلة أو تفجرت قنبلة أو وقع أحد الإرهابيين في اسر القوات الأمريكية استحضرت الفضائيات الناطقة بلغة قومية وبحرفية عالية تمويها وخداعا أحدهم كاستحضار الجن أو شمهورش ليحل عقدة القضية ويفتي بأسرار اللغز.
فكر الأخوان هو فكر إسلامي نعرفه لأننا مسلمون ويعرفه كل المسلمين لانهم مسلمين. والفارق يكمن فقط في تسمية جماعة تعلوا علي المسلمين بقولهم انهم اخوان، بينما المسلمين وكل البشر أخوان ولا فرق بين البشر إلا فيما هو جديد ينفع البشرية ويضمن المساواة بينهم دون افتئات من بعضهم علي بعض. فتسمية الإخوان لانفسهم " بإخوان " هو بداية الافتئات. والبقية ستأتي، إذا ما تولوا السلطة، حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت مثلما سمعنا ورأينا مقطعا منها عندما تولي الإسلاميون الحكم في السودان أو أفغانستان. فلا جديد عند الأخوان من سور قرآنية لانتهاء وسكوت الوحي بوفاة النبي ولا من أحاديث جديدة وجدت مطمورة في شعاب مكة أو المدينة لتقول كيف يمكن تولي السلطة بدلا عن العراك وضرب النعال واخيرا بقتل سعد بن عبادة كما في سقيفة بني ساعدة. وليس هناك من فقهاء جدد يقولون بضلالات الشيخ أبو حامد الغزالي وافتراءاته حينما أفتي بشرعية المتغلب. باختصار فان التراث الإسلامي هو نفسه ذات التراث الذي حكمنا وكنا ضحاياه وتخلفت المنطقة بأكملها بسببه وتوارت مصر عن العطاء والإبداع طوال تاريخها مع العرب وفي ظل حكم الإسلام السياسي أي منذ عصر الخلافة. فماذا لديكم من جديد يا أيها الأخوان؟
ويكثر الحديث في خطابات الأخوان بشكل مفرط عن الديمقراطية في البلاد التي تتكلم لغة الضاد لان البلاد الإسلامية التي لا تتكلم تلك اللغة تحمل إرثا ديمقراطيا بدرجة ما، تنقص أو تزيد بمقدار أسلمتها السنية وقربها من العروبة السياسية، أي من منطقة الفراغ الديموقراطي. فرغبة الجماعة لتولي السلطة مردها خلو ثقافتنا من الديموقراطية وتفاقم الفساد في ظل حكم عروبي الأيديولوجيا أو إسلامي التسييس. فما اكثر المظالم في ظل هذين الحكمين ولنا في الشرق الاوسط اسوة سيئه إذا ما قارناه بباقي دول العالم. وما زال السؤال قائما ما الجديد عند الاخوان وله اصول اسلامية حتي تظل كل هذه الهيصة الدعائية لهم سياسيا والرغي في الصحف والفضائيات تمحكا في الحكم للوصول الي سدته؟
الجديد الوافد هو الرغبة الأمريكية الجامحة في نشر الديموقراطية، كما لو أن الأمر بات كعريس جديد ظهر في حي سكناه كلهم من العوانس السياسيين أو من القواعد. لهذا يتجمل البعض ويبدأ في وضع المساحيق الديموقراطية المستوردة – وإضافتها ضمن كراكيب بيتها القديم. القاعدة الوحيدة التي ارتكن اليها الاخوان الذين بات عمرهم السياسي يقارب الثمانين عاما منذ نشاتهم بعد نشر كتاب في الشعر الجاهلي مباشرة لوأد أي فكر حر ليبرالي تنويري عقلاني نستنير به في فهم العروبة عقلا وفكرا والاسلام ايديولوجية ودينا، انهم ليس عليهم من شئ لو انهم طرحوا الحجاب جانبا وباتوا يتجملون. متناسيين ان هذا الصنف من العوانس او القواعد ليس لاحد فيهم من مأرب وخاصة في هذا العمر الطويل والعجز المزمن والإنجاب الممتنع عن أي جديد لاكثر من 1400 عام، وهو العمر الحقيقي للجماعة.
الجديد حقيقة هو الديموقراطية السياسية الغربية وفكرة الاصلاح وهما فكرتان أتتا الينا من الغرب فبل ان نخترعها نحن. مثلما اتانا نابليون بكل جديد. فمنذ السبعينات كان السائد هو الصحوة الإسلامية. أوحى القائلون بها بان الجميع كانوا في ضلال وعليهم الافاقة من الغفوة. فذادت الصلوات وقيام الليل لانه لا عمل في اليوم التالي. وبات صوم رمضان غير كاف والحج علي ودنه والعمرة في كل موسم وغسل الذنوب في طشت الدعاة الجدد الي الله، من دعاه وفنانين نص كم، باعتبارنا خطاه مزمنين. السياسيين الذي طبلوا وزمروا لفكر الصحوة كان يوحون الي الشارع بان العصيان عن تقوي الله والابتعاد عنه هو سبب كل كوارثنا. متناسيين أن الكوارث يصنعها بشر يمسكون بتلابيب السلطة وان البشر المطلوب منهم غسل زنوبهم لا ذنب لهم أصلا في ارتكاب كل تلك المصائب لانهم لم يشاركوا الا بالسمع والطاعة كما تتطلبه النصوص وما هو يضمره الأخوان قطعيا.
وكان الجديد عندنا، محلي الصنع وأتي في ركاب الصحوة. إنه الارهاب. ولانه منتج ثانوي للصحوة اياها بات الدفاع عنه ضمن كتبه الاسلام السياسي واجبا، فالسلطة كانت تعرج بالامور، في ظل الصحوة، الي حقل الممارسة الطقسية وتبديد الاموال في حج وعمرة ومهرجانات دينية وشعائر لا حاجة لله اليها، فهو في غني عن كل شئ. والاسلام السياسي يقذف بنا الي دائرة العنف الفكري والبدني واصبحت دول النفط هي محج الصلاح وكعبة الايمان وبيت التقوي ومهبط الاصلاح، بينما كان الفقر والتهميش والاستبعاد يجري متزامنا علي وتيرة متسارعة تشي بها العشوائيات التي اصبحت تحاصر و تخنق قاهرة المعز لدين الله يخرج منها من صلي كثيرا ويسعي للقرب من الله او قرا كتب سيد قطب والمودودي.
استهلكت الصحوة زمنها واتي الارهاب في نهايتها بما لا يستطع معه الغرب صبرا. وعدنا معهم الي المربع الاول من العام 1954 حيث المطلب الديموقراطي الذي قتله ضباط يوليو ووعدوا ببديل له، نعرف جميعا طبيعته التي عشناها لخمسين عاما وازدادوا ثلاثا. فبعد نحر الديموقراطية في العام المذكور وعدم ظهور بديل لها من العروبة السياسية او الاسلام السياسي فقد اصبح واجبا علي المشرع العربي والاسلامي ان يقر وبوضوح وصراحة ودون لف ولا دوران ان نظام الحكم العلماني الديموقراطي هو اهم مصادرالتشريع إن لم يكن اولها ولا بديل سواه. فان يصل الاخوان الي السلطة علي اسنه الديموقراطية دون اعتراف بفضل العلمانية والليرالية والديموقراطية الغربية هو غش فاضح وجحود صريح لا تقرة الاخلاق سماوية كانت ام وضعيه. وحتي يفقد شرعيه وجوده في الحكم، اذا ما وصل بها، ثم افتئت عليها كما افتئت عليه اهل يولية في العام النحس المذكور. انه درس ازمة مارس الذي انتهي ولم يتعلمه احد. وانه لن يقبل من اراء الفقهاء المحليين الا بما هو متفق معها ولا يتناقض بما جاء فيها. ذلك لان الشرعية التي يبني عليها الاخوان حضورهم سياسيا ومن ثم اخذهم بناصية الحكم لم يكن له من الاسلام في شئ او العروبة في شئ. وان خصوصيتنا الثقافية التي يتماحك بها البعض لتفويت فرص الاصلاح هي نقيض المطلوب عمله. ومن ثم فلا اصلاح متوقع. لان خصوصيتنا تقف له بالمرصاد. بينما هم يتماحكوا فيما سمي بديموقراطية غربية لياخذوا شرعيتهم. واذا ما مددنا البصر الي نهاية الافق السياسي والاجتماعي فيما نحن فيه نتحدث فانه من الواجب عليهم قبل أي شئ الاعتراف بوثيقة حقوق الإنسان التي صدرت عن الامم المتحدة لأنها اهم وثيقة تحدد أساسا للديموقراطية السياسية وحقوق الفرد الاجتماعية والتي يتساوي فيها الجميع أخوانا او اولاد عم او ممن هم مجهولي النسب دينيا. مع التاكيد بانه لا يجوز باي حال من الاحوال ولا تحت أي ظرف كان ان يطاح بهذه الوثيقة لانها المرتكز الذي عليه سوف ياخذ الاخوان بها شرعيتهم، رغم استناد ظهورهم الي القرآن والسنة التي لم تؤهلهم ولم تؤهل ايا من الحكام طوال العصور الاسلامية من شرعية من أي نوع كان. وهنا يمكن عمل قاعدة فقهية جديدة نسعد لو رددها الفقيه العلامة – حسب توصيف قناه الجزيرة له – بان الديموقراطية الغربية هي جلب للمنافع ودريء للمفاسد وانها الدواء الشافي للعلل التي عاني منها العالم الاسلامي عندما كان الفساد طافحا وأن ما طبق وقتها كقاعدة فقهية عربية ذات مضمون كانت تقول " جلب المفاسد مقدم علي درء المصالح ". في مارس 1954 كانت اول تطبيقات تلك القاعدة وكانت آخرها في حي خان الخليلي بشاب اسمه حسن بشندي من شبرا الخيمة قيل له ان الهندسة فن وعلم وعقل ومستقبل وقالت له العروبة إن فسادي وافقاري لحالك لشديد وقال له الاسلام السياسي " قاعد ليه ما تقوم تروح " وخد معاك ضحايا لا ذنب لهم فانت هنا زائد عن الحاجة.
محمد البدري
ماذا جد علي فكر وعقيدة الأخوان المسلمين لتكون وتيرتهم عالية وحضورهم بكل هذا الكم الضوضائي علي الفضائيات؟ فكلما استجدت مشكلة أو تفجرت قنبلة أو وقع أحد الإرهابيين في اسر القوات الأمريكية استحضرت الفضائيات الناطقة بلغة قومية وبحرفية عالية تمويها وخداعا أحدهم كاستحضار الجن أو شمهورش ليحل عقدة القضية ويفتي بأسرار اللغز.
فكر الأخوان هو فكر إسلامي نعرفه لأننا مسلمون ويعرفه كل المسلمين لانهم مسلمين. والفارق يكمن فقط في تسمية جماعة تعلوا علي المسلمين بقولهم انهم اخوان، بينما المسلمين وكل البشر أخوان ولا فرق بين البشر إلا فيما هو جديد ينفع البشرية ويضمن المساواة بينهم دون افتئات من بعضهم علي بعض. فتسمية الإخوان لانفسهم " بإخوان " هو بداية الافتئات. والبقية ستأتي، إذا ما تولوا السلطة، حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت مثلما سمعنا ورأينا مقطعا منها عندما تولي الإسلاميون الحكم في السودان أو أفغانستان. فلا جديد عند الأخوان من سور قرآنية لانتهاء وسكوت الوحي بوفاة النبي ولا من أحاديث جديدة وجدت مطمورة في شعاب مكة أو المدينة لتقول كيف يمكن تولي السلطة بدلا عن العراك وضرب النعال واخيرا بقتل سعد بن عبادة كما في سقيفة بني ساعدة. وليس هناك من فقهاء جدد يقولون بضلالات الشيخ أبو حامد الغزالي وافتراءاته حينما أفتي بشرعية المتغلب. باختصار فان التراث الإسلامي هو نفسه ذات التراث الذي حكمنا وكنا ضحاياه وتخلفت المنطقة بأكملها بسببه وتوارت مصر عن العطاء والإبداع طوال تاريخها مع العرب وفي ظل حكم الإسلام السياسي أي منذ عصر الخلافة. فماذا لديكم من جديد يا أيها الأخوان؟
ويكثر الحديث في خطابات الأخوان بشكل مفرط عن الديمقراطية في البلاد التي تتكلم لغة الضاد لان البلاد الإسلامية التي لا تتكلم تلك اللغة تحمل إرثا ديمقراطيا بدرجة ما، تنقص أو تزيد بمقدار أسلمتها السنية وقربها من العروبة السياسية، أي من منطقة الفراغ الديموقراطي. فرغبة الجماعة لتولي السلطة مردها خلو ثقافتنا من الديموقراطية وتفاقم الفساد في ظل حكم عروبي الأيديولوجيا أو إسلامي التسييس. فما اكثر المظالم في ظل هذين الحكمين ولنا في الشرق الاوسط اسوة سيئه إذا ما قارناه بباقي دول العالم. وما زال السؤال قائما ما الجديد عند الاخوان وله اصول اسلامية حتي تظل كل هذه الهيصة الدعائية لهم سياسيا والرغي في الصحف والفضائيات تمحكا في الحكم للوصول الي سدته؟
الجديد الوافد هو الرغبة الأمريكية الجامحة في نشر الديموقراطية، كما لو أن الأمر بات كعريس جديد ظهر في حي سكناه كلهم من العوانس السياسيين أو من القواعد. لهذا يتجمل البعض ويبدأ في وضع المساحيق الديموقراطية المستوردة – وإضافتها ضمن كراكيب بيتها القديم. القاعدة الوحيدة التي ارتكن اليها الاخوان الذين بات عمرهم السياسي يقارب الثمانين عاما منذ نشاتهم بعد نشر كتاب في الشعر الجاهلي مباشرة لوأد أي فكر حر ليبرالي تنويري عقلاني نستنير به في فهم العروبة عقلا وفكرا والاسلام ايديولوجية ودينا، انهم ليس عليهم من شئ لو انهم طرحوا الحجاب جانبا وباتوا يتجملون. متناسيين ان هذا الصنف من العوانس او القواعد ليس لاحد فيهم من مأرب وخاصة في هذا العمر الطويل والعجز المزمن والإنجاب الممتنع عن أي جديد لاكثر من 1400 عام، وهو العمر الحقيقي للجماعة.
الجديد حقيقة هو الديموقراطية السياسية الغربية وفكرة الاصلاح وهما فكرتان أتتا الينا من الغرب فبل ان نخترعها نحن. مثلما اتانا نابليون بكل جديد. فمنذ السبعينات كان السائد هو الصحوة الإسلامية. أوحى القائلون بها بان الجميع كانوا في ضلال وعليهم الافاقة من الغفوة. فذادت الصلوات وقيام الليل لانه لا عمل في اليوم التالي. وبات صوم رمضان غير كاف والحج علي ودنه والعمرة في كل موسم وغسل الذنوب في طشت الدعاة الجدد الي الله، من دعاه وفنانين نص كم، باعتبارنا خطاه مزمنين. السياسيين الذي طبلوا وزمروا لفكر الصحوة كان يوحون الي الشارع بان العصيان عن تقوي الله والابتعاد عنه هو سبب كل كوارثنا. متناسيين أن الكوارث يصنعها بشر يمسكون بتلابيب السلطة وان البشر المطلوب منهم غسل زنوبهم لا ذنب لهم أصلا في ارتكاب كل تلك المصائب لانهم لم يشاركوا الا بالسمع والطاعة كما تتطلبه النصوص وما هو يضمره الأخوان قطعيا.
وكان الجديد عندنا، محلي الصنع وأتي في ركاب الصحوة. إنه الارهاب. ولانه منتج ثانوي للصحوة اياها بات الدفاع عنه ضمن كتبه الاسلام السياسي واجبا، فالسلطة كانت تعرج بالامور، في ظل الصحوة، الي حقل الممارسة الطقسية وتبديد الاموال في حج وعمرة ومهرجانات دينية وشعائر لا حاجة لله اليها، فهو في غني عن كل شئ. والاسلام السياسي يقذف بنا الي دائرة العنف الفكري والبدني واصبحت دول النفط هي محج الصلاح وكعبة الايمان وبيت التقوي ومهبط الاصلاح، بينما كان الفقر والتهميش والاستبعاد يجري متزامنا علي وتيرة متسارعة تشي بها العشوائيات التي اصبحت تحاصر و تخنق قاهرة المعز لدين الله يخرج منها من صلي كثيرا ويسعي للقرب من الله او قرا كتب سيد قطب والمودودي.
استهلكت الصحوة زمنها واتي الارهاب في نهايتها بما لا يستطع معه الغرب صبرا. وعدنا معهم الي المربع الاول من العام 1954 حيث المطلب الديموقراطي الذي قتله ضباط يوليو ووعدوا ببديل له، نعرف جميعا طبيعته التي عشناها لخمسين عاما وازدادوا ثلاثا. فبعد نحر الديموقراطية في العام المذكور وعدم ظهور بديل لها من العروبة السياسية او الاسلام السياسي فقد اصبح واجبا علي المشرع العربي والاسلامي ان يقر وبوضوح وصراحة ودون لف ولا دوران ان نظام الحكم العلماني الديموقراطي هو اهم مصادرالتشريع إن لم يكن اولها ولا بديل سواه. فان يصل الاخوان الي السلطة علي اسنه الديموقراطية دون اعتراف بفضل العلمانية والليرالية والديموقراطية الغربية هو غش فاضح وجحود صريح لا تقرة الاخلاق سماوية كانت ام وضعيه. وحتي يفقد شرعيه وجوده في الحكم، اذا ما وصل بها، ثم افتئت عليها كما افتئت عليه اهل يولية في العام النحس المذكور. انه درس ازمة مارس الذي انتهي ولم يتعلمه احد. وانه لن يقبل من اراء الفقهاء المحليين الا بما هو متفق معها ولا يتناقض بما جاء فيها. ذلك لان الشرعية التي يبني عليها الاخوان حضورهم سياسيا ومن ثم اخذهم بناصية الحكم لم يكن له من الاسلام في شئ او العروبة في شئ. وان خصوصيتنا الثقافية التي يتماحك بها البعض لتفويت فرص الاصلاح هي نقيض المطلوب عمله. ومن ثم فلا اصلاح متوقع. لان خصوصيتنا تقف له بالمرصاد. بينما هم يتماحكوا فيما سمي بديموقراطية غربية لياخذوا شرعيتهم. واذا ما مددنا البصر الي نهاية الافق السياسي والاجتماعي فيما نحن فيه نتحدث فانه من الواجب عليهم قبل أي شئ الاعتراف بوثيقة حقوق الإنسان التي صدرت عن الامم المتحدة لأنها اهم وثيقة تحدد أساسا للديموقراطية السياسية وحقوق الفرد الاجتماعية والتي يتساوي فيها الجميع أخوانا او اولاد عم او ممن هم مجهولي النسب دينيا. مع التاكيد بانه لا يجوز باي حال من الاحوال ولا تحت أي ظرف كان ان يطاح بهذه الوثيقة لانها المرتكز الذي عليه سوف ياخذ الاخوان بها شرعيتهم، رغم استناد ظهورهم الي القرآن والسنة التي لم تؤهلهم ولم تؤهل ايا من الحكام طوال العصور الاسلامية من شرعية من أي نوع كان. وهنا يمكن عمل قاعدة فقهية جديدة نسعد لو رددها الفقيه العلامة – حسب توصيف قناه الجزيرة له – بان الديموقراطية الغربية هي جلب للمنافع ودريء للمفاسد وانها الدواء الشافي للعلل التي عاني منها العالم الاسلامي عندما كان الفساد طافحا وأن ما طبق وقتها كقاعدة فقهية عربية ذات مضمون كانت تقول " جلب المفاسد مقدم علي درء المصالح ". في مارس 1954 كانت اول تطبيقات تلك القاعدة وكانت آخرها في حي خان الخليلي بشاب اسمه حسن بشندي من شبرا الخيمة قيل له ان الهندسة فن وعلم وعقل ومستقبل وقالت له العروبة إن فسادي وافقاري لحالك لشديد وقال له الاسلام السياسي " قاعد ليه ما تقوم تروح " وخد معاك ضحايا لا ذنب لهم فانت هنا زائد عن الحاجة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق