الأحد، 2 مايو 2010

بين الفذلكة القومية والاستعباط العروبي

محمد البدري



يمكن القول بعد كل العنتريات الثورية لأكثر من خمسين عاما من النضال القومي والانبعاث العروبي أن عودة الاحتلال كان أمرا مقضيا وانه كان مكتوبا علي الجبين منذ قامت الثورات المباركة زمن نهاية الاستعمار القديم. كل ما في الأمر هو انتظار الوقت المناسب علشان تشوفه العين. درس العراق حريا بنا فهمه وحفظه كما نحفظ آيات الذكر الحكيم. فكما يقول العرب بأن الجحيم الذي به توعدون يمكن تفاديه بالعمل الصالح والإيمان القويم، كذلك فإن إقامة مجتمع عدل واحسان لكل مواطن في الدولة دون افتئات بحجة الدين والعرق أو ماشابه يمكن أن يجنبنا حروبا ليس للشعوب من ناقة فيها أو جمل. واذا كان احتلال العراق لا يكفي فهناك لبنان، واذا كان الاثنان لا يكفيان فهناك الصومال ... الي آخر مكان ينطق بتلك اللغة اللعينة.



لكن ما يجري علي ساحة الإعلام الناطق بلغة الضاد وبعد أن كان جميعه يهلل بحبور وانشراح ويركز الكاميرا علي مناطق القصف الأمريكي لمفاصل السلطة البعثية في عراق صدام اصبح بين ليلة وضحاها عبوسا مكفهرا ينطق بالاحتلال وباستعباط لا حد له كما لو أن كل هذه المعارك لم تكن بهدف دخول الأمريكيين إلى قلب العاصمة والبقاء حتى إقامة نظام يأمن الشعب العراقي من شره ويأمن العالم أيضا من لدغاته ويأمن جيرانه من غزواته. ثم انقلبوا عليه بالارهاب والمفخخات وقالوا انها المقاومة. لا أعرف صراحة لم كان هذا الترحيب العربي قبل وأثناء القصف ثم التجهم بعد انتهاء المعارك. والادهي أن تتسرب ضحكات وابتسامات وسعادة لعمليات فيما أصبح الإعلام المنافق يسميه مقاومة المحتل التي هي في حقيقتها قتل للعراقيين. فلم كانت موافقاتكم أثناء وقبل الحرب إذن؟! ولماذا لم تحاربوا الامريكان وقتها؟



هل كان العقل الإعلامي العربي مضمرا إنهاء حكم صدام الخطر عليه وعلي باقي النظم فقط لاغير؟ أما وبعد زواله فلا مندوحة من بقاء الفوضي والقتل المتبادل بين أبناء الشعب العراقي وتركه فريسة لصدام آخر يخرج من بين صفوفه ليعيد الكرة ونبقي وتبقي الشعوب مهانة مستذلة وتبقي أهم أربع حكومات في فراش الزوج الأمريكي والباقي علي مسمي ملك اليمين. تنتظر عطائه ورضائه عنهم وتتغندر عليه كل منها تقدم أحلي ما عندها علي طريقة الحاج متولي للبقاء علي ذمته.



ام انها اتفقات ووعود العقرب والضفدع الذي لدغ حاملة وهو في منتصف النهر. قائلا السنا في الشرق الاوسط (آسف، في الامة العربية)



لقد قالها الحاج متولي الأمريكي علي لسان مسئولي البيت الأبيض " نسعي لتكون العراق هي اليابان الجديدة في الشرق الأوسط" أي باختصار سلام وأمن وانتاج ورفاهية؟ هل الإعلام العربي يسعي لشي نقيض؟ وهل تلك الأهداف رجس من عمل الشيطان؟ لقد كان لدية النقيض في نظام صدام بل ولدية واحد وعشرون نقيضا والشمس والقمر له مصدقين أنهم جميعا لا يمتون لاي نظام حداثي أو ديموقراطي. لماذا يصدق المسؤول العربي ما يقال له حبا وغزلا من الأمريكيين سرا ولكل منهم علي حدة ثم ينكر ما يعلنه نفس الزوج الأمريكي علنا وجهرا. هل لان الشفافية عند العرب هي موضع أكاذيبه وأن مقولات الليل لا تتفق وما يقال نهارا؟



إذا كان القوميون والعروبيون والبعثيون والشيوعيون والإسلاميون وكل القوي التي تعمل من باطن النظم العربية، تصرخ احتلال .. احتلال، استعمار .. استعمار، عدوان عدوان تعني حقيقة ما تقول فلتساعد الشعب العراقي اللبناني وعلي وجه السرعة لبناء مؤسساته السياسية والتشريعية والقضائية والتنفيذية واقامة نظام إدارة كفء بهدف إزالة الأسباب التي جاء من أجلها الامريكان في العراق وسرائيل في لبنان. عندها يمكن لكتابهم ووسائل إعلامهم أن تجأر بالشكوى من احتلال لا مبرر لاستمراره. أما أن تهيئ الأسباب للاحتلال وترضي عنه ليلا وتصرخ في وجهه نهارا فذلك هو النفاق العربي ( آسف : انه العقل والنخاع العربي).




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق