المقاومة تؤخر إحداث التغييرات الضرورية
التحرر، المقاومة، النضال، الجهاد.. كلها ألفاظ بعضها من مخلفات عصور الثورات العربية تحت غطاء أمريكي كانقلاب يوليو في مصر أو مسلسل الانقلابات في سورية. وبعضها يعود إلي ركام العصف الديني بالمنطقة عندما كان الغزو شرعة إلهية واستباحة الأوطان عملا يكافئ الله عليه الناس.
الحال الآن يختلف عما كان عليه في الماضي. ومعادلات التاريخ باتت أكثر وضوحا رغم تعقيداتها. ففي العراق ما زال البعض يستخدم مثل تلك المفردات ويتبعهم الغاوون مصدقين لما يقولوه دون فحص أو تحليل. فهل من الممكن أن يكون حال العراق بعد خروج الأمريكيين أو حتى بقائهم، كما في اليابان وألمانيا، بأسوأ مما كان عليه الحال منذ وصل الانقلاب البعثي إلي الحكم في العام 1968؟
الخطر الوحيد لما بعد هدوء الأمر في العراق هو ظهور دولة ديمقراطية نيابية ليبرالية لا يخضع فيها المواطن إلا لما يحقق مصلحته دون الخضوع انصياعا لأي نص مسبق ومعلب وسابق الطبخ والتجهيز كالنص الديني أو مواثيق النظم الفاشية التي تحكم باسم الثورية أو القبلية أو الأسرية. فالحرية المرجوة للعراقيين كما هي مرجوة لكل سكان المنطقة المتعددي الهويات والثقافات هي ما يثير الفزع لدي النظم المحيطة بالعراق.
هنا يمكن فهم كيف أن العمليات الإرهابية التي تجري حاليا، والتي يحلو للبعض بتسميتها بالمقاومة زورا وبهتانا ولغرض في نفس يعقوب، تهدف أساسا الي القضاء علي أي قوي عراقية تسعي لضبط الأمور في بلادها، وهي نفس القوي التي سيعتمد عليها الشعب العراقي والنظام الجديد في إقامة النظام المرجو رؤيته متحققا في الشرق الأوسط الكبير.
هنا يمكن فهم من وراء تلك العمليات ومن الذي يمولها وكيف تمد برجال من تنظيمات إرهابية كالقاعدة التي تمثل التنظيم الطليعي للمملكة العربية السعودية. فهذه الدولة هي أول المتضررين من دولة العراق الجديدة، كذلك مصر وباقي النظم التي تحيط بالعراق. فالليبرالية والحريات العامة هي مقتل النظم المحافظة والتي تنتمي إلى عصور التخلف القروسطية. الفلوجة السنية وما تفعله بالعراقيين لا يصب في خانة خروج الأمريكيين بل في خانة إضعاف العراق ليظل فلول النظام السابق في صدارة العمل ولتسقط الثمرة بين أيديهم مرة أخري. وعندها يهدأ بال النظام ويركن الي ما هي عليه. فصدام ونظامه أكثر رحمة وله قبول عند النظم المحيطة بالعراق من نظام ديمقراطي ليبرالي يخرج بالعراق الي عالم الحرية والديمقراطية والحداثة. المقاومة إذن هي تأخير للتغيرات الواجبة منذ زمن طــويل وتسميتها بالمقاومة هي جريمة في حق الشعوب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق