السبت، 1 مايو 2010

الليبراليون أفاعي

الليبراليون أفاعي

محمد البدري

بعد أن أصبح الليبراليون أفاعي في عرف الكاتب نضال العرابيد بجريدتكم بتاريخ الأول من أيلول (سبتمبر) الماضي، فلم يعد سوي القول بان من ليس ليبراليا هو من دعاة العبودية والذل والانحطاط. ذلك هو تاريخ المنطقة لأكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان. فالكاتب الداعي للعبودية والكاره للحرية لم يدرك أن الحكام العرب والإسلاميين من نفس الصنف. لهذا التبس عليه الأمر ووصم الجميع بصفات الثقافة العربية والإسلامية. فان يخرج من رحم المجتمع من ينادي بالحرية بات أمرا غريبا بعد أن أصبحت المذلة والهوان من صفات الثقافة السائدة ومن لغتها الفصحى والدارجة. فيا تري أين الحرية في كل الكتابات المقدسة وغير المقدسة ضمن ثقافة الشرق الأوسط الجاهل.

فالعرابيد يدعو لشيء لا نعرف كنهه سماه القيم والمعايير والأخلاق العربية والإسلامية. فهل كان قتل الأبرياء من الشعب العراقي بقائد فذ وحامي البوابة الشرقية للأمة العربية يتم طبقا للمعايير العربية والإسلامية، وهل المساجين في سجون سورية والسعودية ضمن تلك القيم الراقية؟ وهل كانت أفعال عبد الناصر ومن تبعه بإحسان أو بسوء مختلفة؟

اليوم صرح احد القادة الفلسطينيين ضمن تنظيم فتح مهددا زملائه بأنه سيكشف قائمة بأسماء المفسدين ومن هم متورطون في الفساد. تلك هي نوعية مناضلي القومية العربية والإسلاميين. انه الابتزاز والتهديد ما لم تلب لهم مطالب معينة. أما الفساد فأمره إلي الله. بينما الموقف عند الليبراليين في أمريكا وشارون أيضا في إسرائيل وباقي الدول التي تخلصت من العبودية ومهانة الفرد وذل الحاجة، ففيها يمثل شارون أمام ضابط الشرطة بعد استدعائه بمذكرة لا يمكنه تجاهلها. أما عندنا فنعرف كيف نساوم بقوائم عريضة من المفسدين لصالح مكاسب أخرى لا نعلم من المستفيد منها، ثم نطالب بان نهتف بالروح والدم لذلك المفسد الجديد. ذلك هو الفارق بين ثقافتين وعالمين، فيصعب علينا القول بزيف أطروحة صمويل هانتنغتون صدام الحضارات. فالصدام بينهما أصبح حتميا بعد أن بات إنسان الشرق الأوسط الكبير ضحية إحداها وساعيا للخروج منها حتى ولو كانت مقدسة إلي الثقافة الاخري حتى ولو كانت دنيوية وملحدة.

القاهرة

(بالتزامن مع "القدس العربي" في 13-12-2004)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق